السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

404

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

وفاق فقهاء المذاهب الإسلاميّة « 1 » . 6 - نقض الاحتقان للوضوء : قال الإمامية : الحقنة لا تنقض الوضوء « 2 » ، إلّا إذا أخرج مع آلة الاحتقان أو مائعه شيء من الغائط ، فحينئذٍ يبطل الوضوء ؛ لتحقّق الحدث الناقض للوضوء « 3 » . وأما فقهاء المذاهب ، فذهب الحنفيّة والشافعيّة « 4 » ، إلى نقض الاحتقان للوضوء ، وذهب المالكيّة إلى عدم الناقضية مع احتمال خروج نجاسة مع الحقنة ؛ لأنّ الخارج غير معتاد « 5 » . وذهب الحنابلة إلى التفصيل ، فإن خرجت آلة الاحتقان وعليها بلل نقض الوضوء ، وإن خرج وليس عليه بلل ظاهر ففيه وجهان « 6 » . القسم الثاني : احتقان البول : يطلق احتقان البول على معنيين عند الفقهاء : أحدهما : امتناع خروج البول لمرض ونحوه . وثانيهما : حبس البول وجمعه متعمّداً . ويقع البحث في عدّة مسائل : أ - حكم احتقان البول تكليفاً : اتفقت كلمة الفقهاء على أنّ المعنى الأوّل من احتقان البول - المذكور سلفاً - لا يتعلّق به تكليف بل يُعتبر من الأعذار الرافعة للتكليف « 7 » . وذهب بعض فقهاء الإماميّة إلى أنّ الحكم الأوّلي في المعنى الثاني من معنيي احتقان البول المذكور هو الكراهة « 8 » تكليفاً ؛ لأنّه نوع من الإيذاء للنفس غير المحرم - على ما صرّح به بعضهم « 9 » - مستشهدين بما روي عن الإمام علي بن موسى الرضا عليهما السلام حيث قال : « من أراد أن لا يشتكي مثانته فلا يحبس البول ولو على ظهر دابة » « 10 » . أما المذاهب الأُخرى فالحكم عندهم إمّا الكراهة أو الحرمة ، حسب ما يأتي من مسائل .

--> ( 1 ) الشرائع 1 : 190 . المختصر النافع : 89 . كشف الغطاء 4 : 34 . حاشية ابن عابدين 3 : 161 . انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 2 : 90 . ( 2 ) المختلف 1 : 96 ، م 53 . ( 3 ) ذكرى الشيعة 1 : 211 ، العروة الوثقى 1 : 348 ، م 2 . ( 4 ) بدائع الصنائع 1 : 137 . المجموع 2 : 11 . ( 5 ) حاشية العدوي 1 : 151 . ( 6 ) المغني 1 : 161 . ( 7 ) موسوعة الفقه الإسلامي 6 : 120 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 2 : 83 . ( 8 ) العروة الوثقى 1 : 329 ، م 1 . ( 9 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 469 . ( 10 ) مستدرك الوسائل 1 : 284 ، ب 29 من الخلوة ، ح 5 .